ما هيا الموت والحكمة وراء الموت

الموت هو حالة توقف الكائنات الحية نهائياً عن النمو والاستقلاب والنشاطات الوظيفية الحيوية مثل التنفس والأكل والشرب والتفكير والحركة والمشاعر وجميع النشاطات الحيوية ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع لمزاولة النشاطات والوظائف الآنفة الذكر


طبيا هناك تعريفان للموت:

  1. الموت السريري: هو حالة الانعدام الفجائي لدوران الدم في الأوعية الدموية والتنفس والوعي، وفي أحيان قليلة يمكن بواسطة إنعاش القلب والرئتين Cardiopulmonary resuscitation إنقاذ شخص من الموت السريري، وإذا لم يتم التدخل بسرعة في الإنعاش فإن الشخص سيدخل حالة الموت البيولوجي
  2. الموت الدماغي:

حسب هذا التعريف فإن الشخص الميت بيولوجيا (دماغيًّا) يمكن أن يعمل قلبه لبرهة من الزمن حتى بعد موته لأن القلب ينبض بنفسه دون أن يكون هناك دماغ يعمل، لكن الشخص الميت دماغيا لا يستطيع التنفس لذلك نسبة الأكسجين في الدم تقل بشكل تدريجي وسريع مما يؤدي بالنهاية إلى توقف القلب أيضًا عن العمل بسبب قلة الأكسجين اللازم لعضلات القلب، وأي شخص يتنفس طبيعيا دون وجود التنفس الاصطناعي فذلك يعني أن هذا الشخص غير ميت بيولوجيًا (دماغياً).

ووفقًا لقانون بعض الدول فإنه يمكن إزالة أعضاء أشخاص ميتين دماغيا وزرعها في أشخاص مرضى بحاجة إليها بشرط أن يكون قلب ورئتي الشخص الميت دماغيا يعملان بشكل اصطناعي طبعا لأن التنفس مستحيل طبيعيا في حالة الموت الدماغي.

يبدأ الجسم الميت تدريجيا بفقدان درجة الحرارة ويصبح الجسم باردًا ويتحلل تدريجيا بمرور الزمن وتنبعث منه أيضا رائحة كريهة.

 وهل لالموت دواء ؟

في سياق الجدل الجاري حول التفكير الديني، نبَّهني صديقٌ إلى أهميَّة التجربة الواقعية، كدليل على سلامة الفكرة، وقابليتها للنزول من رفوف المكتبات إلى ميدان الحياة. إن دراسة التجارب والتطبيقات الفعلية للأفكار، نادرة جداً في المجال الديني (لعلي أقول إنها معدومة، لكني لا أستطيع الجزم بهذا).

ماذا نعني بالتجارب الواقعية؟

تخيَّل أنك سألت الطبيبَ: هل لهذا الدواءِ أي فائدة؟ فأجابك قائلاً: نعم، سوف تعرف الفائدة بعد وفاتِك وليس في هذه الدنيا. فهل ستقبل نصيحتَه، أم ستبحث عن دواء آخر ينفعك اليوم، في هذه الحياة، وليس في الآخرة؟
لا يمكن طبعاً مقارنة الدين بالطبيب أو بأي شيء في الدنيا. لكن لو راجعنا ما يُقال في سياق التعريف بالدين، لوجدنا مثلاً أنَّ الإسلامَ تجاوزَ المسيحية في اهتمامه بالجانب المادي وإصلاحِ الدنيا. كما نقرأ في كتب الحديث تأكيداً لهذا المعنى، مثل القول بأنَّ «الدنيا مزرعة الآخرة»، وأنَّ «من لا معاشَ له لا معاد له»... والكثير مما يجري مجراها.

كيف إذن نفهم دورَ الدين في الدنيا

يمكننا معالجة السؤال بثلاث طرق:
الاولى: تَكرارُ القول بأنَّ الإسلام يهتمُّ بالدنيا، واستعراض النصوص التي تؤكد الكلام نفسه.
الثانية: ردُّ السؤال بسؤال مضاد استنكاري، مثل القول: هل يُعقل أنَّ ديناً بهذه العظمة، يتَّبعُه هذا العدد من الناس، ديناً أقام إمبراطورية تمتد بين المشرق والمغرب... هل يعقل أنَّ ديناً كهذا لا يهتمُّ بالدنيا؟ أو ننتقد الأديان الأخرى، نظير القول: لماذا لا تسأل البوذيين عن موقع الدنيا في دينهم، ولماذا لا تسأل الكاثوليك والهندوس... إلخ؟
الطريقة الثالثة: أن نعرض أمثلة واقعية عن تطبيقات وتجارب، تخبرنا أنَّ السياسات أو البرامج الدينية التي تم تطبيقها، قد نجحت في تحقيق أهدافها، خلال الوقت المحدد وبالتكلفة المحددة.

توثيق التجارب المعاصرة، يعني مثلاً دراسة نتائج المشروع الضخم المسمى بالمصرفية الإسلامية: هل أدَّى إلى إنهاء الاستغلال الناتج من الربا، وهل زادَ معدلات التنمية الاقتصادية، وهل أسهمَ في توزيع الثروة؟ كذلك الحال في الزكاة (والخُمس عند الشيعة)، هل أثمرت عن إنهاء الفقر وسوء التغذية. ومثلها تطبيق الحدود الشرعية: هل نجحت في إنهاء الجريمة (بقياس تاريخي، ومقارن مع الدول الأخرى، وموضوعي يقارنها مع العقوبات غير الدينية)؟ كذلك الحال في قضايا الثقافة والتنمية البشرية والعلم والمعيشة والمساهمة في السلم الدولي... إلخ.
حسناً... لماذا نتحدث في هذا الموضوع؟
إنَّ غرضَنا الأساس هو التأكيد على حاجة المسلمين المعاصرين، إلى مراجعة المفاهيم والمسلّمات الموروثة، حول معاني النسبة للإسلام، والبدء بالنظر العلمي والعقلاني فيما ينشر تحت عنوان الفكر الإسلامي أو الفقه الإسلامي. لقد اعتدنا إلقاء الوصف الديني على كل رأي في قضايا الدنيا، أمكن دعمه بآية أو حديث. بل لعلَّ بعضنا يعدّه ملزماً للناس. لكنَّنا نعرف من تجارب معاصرة أنَّ كثيراً من الفتاوى والآراء والتفسيرات، فشلت في إثبات صحتها عند التجربة، وأنَّ بعضها مخالف لأوليات العلم أو المنطق. فهل نريد ديناً يصلح دنيانا أم نكتفي بالدواء الذي لن نكتشف جدواه إلا بعد الموت؟

Comments

Popular posts from this blog

Waa maxay todobada wax aan macquul ahayn

Faa'iidooyinka sabiibka Cudurada lagu daweeyo

Wamaxey jaceylku?